عقبت إسرائيل بشدة، في نهاية الأسبوع الماضي، على خطاب الرئيس الأميركي، باراك أوباما، وأقواله حول الاتفاق النووي الذي وقعته الولايات المتحدة والقوى الكبرى مع إيران، العام الماضي. وقال أوباما إنه "بموجب كافة التحليلات، الاتفاق النووي مع إيران يسير بالضبط مثلما اعتقدنا. ويعترف الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن الإسرائيلي بأن الاتفاق أدى إلى تغيير هام. وإسرائيل كانت الدولة التي عارضت هذا الاتفاق أكثر من أية دولة أخرى".

ورد وزير الدفاع الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان، على أوباما بمقارنة الاتفاق النووي باتفاق ميونيخ قبل الحرب العالمية الثانية، وادعى أنه مثلما كان الاتفاق مع الزعيم النازي، أدولف هتلر، فإنه سيتضح أن الاتفاق مع إيران هو خطأ أيضا. وتأتي أقوال ليبرمان عشية توقيع متوقع على اتفاقية المساعدات الأمنية الأميركية لإسرائيل، والتي يصل حجمها إلى حوالي أربعين مليار دولار ولمدة عشرة أعوام.

في أعقاب ذلك، أعلن مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، أن مستشارا رفيع المستوى لنتنياهو اتصل هاتفيا مع السفير الأميركي في تل أبيب، دان شابيرو، وأبلغه بأن بيان وزارة الدفاع الإسرائيلية حول الاتفاق النووي لم يُنسق مع مكتب نتنياهو. وبحسب المستشار، فإن ليبرمان لم يطلع نتنياهو على البيان الذي انتقد أوباما بشدة وأن نتنياهو فوجئ عندما سمع عن البيان من وسائل الإعلام.

وفي هذه الأثناء، تتردد أنباء عن أن أوباما قد يطلق مبادرة سلام لحل الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني، أو يعلن عن تأييده للدولة الفلسطينية، وذلك بحلول نهاية العام الحالي وخلال الفترة الواقعة بين انتخابات الرئاسة الأميركية ودخول الرئيس الجديد أو الرئيسة الجديدة إلى البيت الأبيض.

حول ذلك أجرى "المشهد الإسرائيلي" مقابلة خاصة مع المحلل السياسي الإسرائيلي في موقع "ألمونيتور"، عكيفا إلدار.

(*) "المشهد الإسرائيلي": لماذا كان رد فعل ليبرمان على خطاب أوباما في سياق الاتفاق النووي شديدا إلى هذه الدرجة؟

إلدار: "ليبرمان قال الأمور نفسها تقريبا، وكذلك فيما يتعلق بالمقارنة مع اتفاق ميونيخ، في تموز العام الماضي، وكان حينذاك في المعارضة وتحدث ضد الاتفاق. ولذلك فإن موقفه بهذا الخصوص ليس جديدا. وموقف نتنياهو من الاتفاق النووي لم يتغير أيضا. لكنه تحدث بلغة دبلوماسية عندما عقب على بيان ليبرمان وقال إنه فوجئ بأقواله. إذ أن نتنياهو يتحدث مثل ليبرمان عندما يخاطب أعضاء كونغرس. وأحد الأسباب التي دفعت ليبرمان الآن، كوزير دفاع، إلى الإدلاء بأقوال كهذه، هو أن ليبرمان يحب جدا إحراج نتنياهو. فعندما كان ليبرمان وزير خارجية وتحدث أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، في العام 2010، وصف خطاب بار إيلان بأنه كذب مطلق. وليبرمان يحب لعب دور الولد الشرير وأن يكشف عن أن ’الملك عارٍ’ ويحرج نتنياهو".

(*) أقوال ليبرمان هذه تأتي قبيل التوقيع على اتفاق المساعدات الأمنية الأميركية لإسرائيل، لكن ليس متوقعا أن تؤثر هذه الأقوال على الاتفاق. ما رأيك؟

إلدار: "أقوال ليبرمان لن تؤثر على الاتفاق. فنتنياهو وليبرمان سيضطران إلى قبول ما يقترحه أوباما من خلال اتفاق المساعدات الأمنية، وسيضطر نتنياهو، الذي طلب مساعدات أكبر من التي طرحها أوباما، إلى النزول عن الشجرة العالية التي صعد إليها. إلى جانب ذلك، فإني لن أتفاجأ من أنه توجد هنا لعبة يلعبها نتنياهو. فمن جهة، هو يتصل بالسفير الأميركي ويعتذر ويقول إنه لم يعرف أن ليبرمان سيدلي بأقوال كهذه. لكن من الجهة الأخرى، فإنه عندما ’تطلق النار’ على أوباما اليوم فإنك تصيب هيلاري (كلينتون)، وعندما تصيب هيلاري فإنك عمليا تساعد ترامب، والقراء يفهمون ماذا أقصد. ومن الجائز أن كل هذا الأمر كان منسقا، وقول نتنياهو إنه كان متفاجئا لا يعني الكثير".

(*) هذه الأقوال هي أيضا جزء من حملة إسرائيلية لنزع الشرعية عن أوباما.

إلدار: "وأعتقد أن الغاية منها هي وضع صعوبات أمام أوباما فيما يتعلق بالتقديرات والتكهنات بأنه بعد انتخابات الرئاسة الأميركية، بين 8 تشرين الثاني و20 كانون الثاني، موعد تسلم الرئيس الجديد مهامه، سيحاول أن يملي على إسرائيل أو يستعرض أمامها مبادرة سلام للاعتراف بدولة فلسطينية. وأقوال نتنياهو وليبرمان من شأنها المس بشرعية خطوة كهذه من جانب أوباما. وفي جميع الأحوال، فإنه في دولة يوجد فيها حكم يهتم بمصالح الدولة، فإنه بعد تصريحات كالتي أطلقها ليبرمان، ثم قول نتنياهو إنه فوجئ بها وأنه يرى فيها مسا بالعلاقات مع الدولة الأهم في العالم، فإن رد الفعل الوحيد الذي يقبله العقل هو أن يقيل رئيس الحكومة وزير الدفاع. وعندما يبقى وزير ليبرمان في منصبه فإن كل أقوال نتنياهو ليست إلا ’كلام فاضي’".

(*) سفير إسرائيل في الأمم المتحدة، داني دانون، والقنصل الإسرائيلي العام في نيويورك، داني ديان، يصرحان طوال الوقت ضد حل الدولتين، وهذا يعني أنهما يمثلان نتنياهو. ما رأيك؟

إلدار: "هناك أكثر من نتنياهو وليس نتنياهو واحدا. يوجد اثنان على الأقل في أفضل الأحوال. فأي نتنياهو هما يمثلان؟ إذ أنه بالإمكان أن ترى لدى نتنياهو مواقف ’مع’ و’ضد’ حول أي موضوع. وفيما يتعلق بمبادرة السلام العربية على سبيل المثال، فقد عبر نتنياهو عن تأييده لها وعن معارضته لها أيضا. والأمر نفسه يحدث الآن، إذ بإمكانه أن يتحدث ضد ليبرمان ولكن من الجهة الأخرى يؤيده. وعموما، ينبغي الحكم على نتنياهو بموجب أفعاله وليس بموجب أقواله. ومثلما قال الجنرال السعودي أنور عشقي، الذي زار البلاد مؤخرا، إنه إذا كان نتنياهو يؤيد حقا مبادرة السلام السعودية – العربية، فليحضر إلى الأمم المتحدة ويعلن عن ذلك. ونتنياهو يقول أمورا معينة لصحيفة يسرائيل هيوم وللصحف الأجنبية يقول أمورا أخرى مختلفة".

(*) نتنياهو رفض المبادرة الفرنسية لتحريك العملية السياسية بين إسرائيل والفلسطينيين، ويتحدث في المقابل عن "مبادرة إقليمية". ماذا يعني هذا، وهل لديه شركاء لـ"مبادرة إقليمية"؟

إلدار: "لا أرى أن المبادرة المصرية التي يطرحها الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، تتطور في أي اتجاه كان، لأنه واضح أن الشرط الأول هو موافقة إسرائيلية على بحث انسحاب إلى حدود العام 1967، مع تعديل على الحدود. ونتنياهو أعلن أنه لن يوافق أبدا على شرط كهذا. لكن مريح لنتنياهو وجود مبادرة مصرية، فعندها لا يقول ماذا يعارض فقط وإنما ماذا يؤيد أيضا. وهذا يمنحه إمكانية أن يقول ’نعم’ و’لا’ وليس ’لا’ و’لا’ فقط".

(*) نتنياهو يسعى بالأساس إلى إرباك مستمعيه.

إلدار: "هو بالأساس يريد أن يربك العالم من أجل أن يستمر في البقاء في الحكم. وهناك مساعدون جيدون له، مثل داعش، الذي يساعد على تصوير العرب كإرهابيين وأنه لا يوجد شريك للسلام".

(*) لقد أعلن المصريون أنهم لا يطرحون "مبادرة إقليمية" وأنهم يؤيدون المبادرة الفرنسية.

إلدار: "هذا صحيح، لكن أغلبية الإسرائيليين لا يهتمون بهذه الأمور. ما يهمهم الآن هي فضيحة الكورنفلكس وأسعار الشقق وإذا يوجد قناديل بحر في الشواطئ أم لا. كذلك أظهر آخر استطلاع نشر في إسرائيل حدوث انخفاض في مشاهدة نشرات الأخبار".