تبين من بحث واسع النطاق أجراه "مركز ماكرو للاقتصاد السياسي" بالتعاون مع صندوق "فريدريش إيبرت"، أن نسبة الشبان اليهود الذين يعرفون أنفسهم بأنهم يمينيون ارتفع بشكل كبير عن أبحاث مشابهة أجريت في الماضي، كما أنهم أصبحوا أكثر تدينا. ويجري مركز ماكرو هذا البحث مرة كل ست سنوات منذ العام 1998، ويتطرق إلى أبناء الشبيبة في سن 15 – 18 عاما والشبان في سن 21 – 24 عاما.

 

ووفقا لهذا البحث، فإن ثلثي أبناء الشبيبة في إسرائيل هم يهود، وثلثهم غير يهود (عرب بغالبيتهم) يشكل المسلمون 76% منهم والدروز 7% والمسيحيون 6% والمهاجرون الذي لم تُعرّف ديانتهم 11%. ولفت البحث إلى أن نسيج السكان الشباب تغير بشكل كبير في العقود الماضية. ففي العام 1955 كان عدد أبناء الشبيبة اليهود 283 ألفا ونسبتهم 6ر86% بينما عدد أبناء الشبيبة العرب بلغ 37 ألفا ونسبتهم 4ر13%. وارتفع عدد أبناء الشبيبة اليهود في العام 2015 إلى 867 ألفا ونسبتهم 9ر68% بينما عدد أبناء الشبيبة العرب أصبح 391 ألف ونسبتهم 1ر31%
وأصبح المجتمع في إسرائيل أكثر تدينا. إذ عرّف نصف أبناء الشبيبة اليهود أنفسهم بأنهم علمانيون في العام 1998، بينما هذه النسبة تراجعت إلى 40% في العام 2016. وفي الوقت الذي حافظ المتدينون – القوميون على نسبتهم وتراجعت نسبة العلمانيين، ارتفعت نسبة الإسرائيليين، في سن 15 – 24 عاما، بشكل كبير، من 9% إلى 15%.

وبحسب هذا البحث فإن "اليسار" تراجع بشكل كبير بين أبناء الشبيبة اليهود والعرب، علما أن تعريف "اليسار لدى اليهود مختلف عنه لدى العرب، إذ ينحصر هذا التعريف لدى اليهود بالأساس بتأييد إنهاء الاحتلال وقيام دولة فلسطينية، وليس بالضرورة بالأفكار الاجتماعية والاقتصادية. لكن وفقا للبحث، قال 16% من اليهود و10% من العرب إنهم يساريون، قياسا بـ25% من اليهود و50% من العرب الذين عرّفوا أنفسهم بأنهم يساريون في العام 2004. وتبين أن نسبة الشبان اليهود "اليساريين" أعلى من نسبة الشابات اليهوديات "اليساريات" وكذلك الأمر بين العرب.

ووجد البحث ارتباطا وثيقا جدا بين مدى التدين والهوية السياسية لأبناء الشبيبة. إذ أظهر البحث أن بين اليهود 9ر91% من المتدينين - القوميين و1ر84% من الحريديم و2ر78% من المحافظين دينيا ونصف العلمانيين يعرفون أنفسهم كيمينيين.

ونصف الشبان اليهود والعرب في سن 21 – 24 عاما يدرسون في أطر تعليمية فوق ثانوية، وربعهم يعملون في وظيفة كاملة، والباقون يعملون في وظيفة جزئية أو يبحثون عن عمل أو لا يفعلون شيئا. لكن الفارق الأبرز بين العرب واليهود هو نسبة الشباب العرب المرتفعة، قياسا باليهود، الذين لا يدرسون ولا يعملون، 6ر18% لدى العرب، حيث الشابات بالأساس لا يعملن، مقابل 4ر3% لدى اليهود.

تطلعات الشبان

وفقا لهذا البحث، فإن الشبان العرب واليهود متفقون حول ثلاثة أهداف أساسية في حياتهم: النجاح الاقتصادي، الاستمتاع بالحياة والحصول على تعليم عال. والطموح الأكثر رواجا بين الشبان العرب والشبان اليهود والشابات اليهوديات هو النجاح الاقتصادي، بينما الشابات العربيات أولين اهتماما أكبر بالتعليم العالي.

والتطلع إلى الاستمتاع بالحياة مرتفع بشكل كبير بين الشبان العلمانيين، ويتراجع كلما ازداد تدين الشبان. وفي المقابل فإن مسألة "خدمة الدولة والمجتمع" وكذلك الخدمة العسكرية تحتل مكانا عاليا بين الشبان اليهود المتدينين – القوميين. أما التطلع إلى نجاح اقتصادي فإنه يبرز بشكل خاص لدى الحريديم والمحافظين دينيا.

وعبر معظم الشبان، اليهود والعرب، عن تفاؤلهم حيال قدرتهم على تحقيق أهدافهم الشخصية في إسرائيل. لكن يتبين من البحث أن الشبان العرب متفائلون أكثر بكثير من أبناء سنهم اليهود. وتبين من البحث أن تفاؤل الشبان العرب يتعلق بالأساس بأمور شخصية واقتصادية، لكن لدى الحديث عن مكانتهم في المجتمع وعن أهمية القيم الديمقراطية فإن التفاؤل يتراجع.

وتبين أيضا أنه نصف الشبان اليهود عبروا عن تشاؤم حيال قدرتهم على تحقيق تطلعاتهم في البلاد، بينما كلما ازداد الاقتراب من الدين يرتفع مستوى الثقة بالقدرة على تحقيق أهداف شخصية. كذلك فإن مستوى الثقة بالقدرة على تحقيق التطلعات بين الشبان "اليساريين" اليهود منخفض جدا.

وليس هذا وحسب. فقد أظهر البحث أن التفاؤل لدى الشبان اليهود حيال حياتهم الشخصية في إسرائيل هو الأكثر انخفاضا منذ العام 1998، وهو منخفض أكثر مما كان عليه بعد اندلاع الانتفاضة الثانية. وفي المقابل، فإن مدى تفاؤل الشبان العرب هو الأعلى الذي تم تسجيله منذ العام 1998. وفسر البحث تزايد التفاؤل بين الشبان العرب بأنهم براغماتيون أكثر وأنهم اقتربوا من اليهود من حيث اللغة والثقافة وطريقة الحياة وطرق التفكير وتحسن الوضع الاقتصادي في المجتمع العربي والانفتاح الأكبر على العالم.

وفي أوساط الشبان اليهود، فإن الشبان المتدينين - القوميين هم الأكثر تفاؤلا، وعبر 80% عن ثقتهم بتحقيق أهدافهم في إسرائيل، ويليهم الحريديم بنسبة 71% ثم المحافظون دينيا بنسبة 54% بينما لدى العلمانيين تتراجع نسبة المتفائلين إلى اقل من 50%.

المواقف السياسية والثقة بالمؤسسات

بحسب هذا البحث، فإن أغلبية الشبان اليهود والعرب يشعرون بأنهم متساوو الحقوق، لكن المعطى الأبرز هو أن ثلث الشبان العرب يشعرون بالاغتراب عن المجتمع الإسرائيلي. ويتزايد هذا الاغتراب لدى الشبان العرب، وبشكل خاص بين الشابات العربيات، بعد إنهاء المرحلة الدراسية الثانوية، حيث يبدأ الشعور بانعدام المساواة. وتوجد حالة اغتراب كهذه لدى قسم كبير من الشبان الحريديم.

وفيما يتعلق بثقة الشبان بالمؤسسات الإسرائيلية، تبين أن الشبان اليهود يثقون أكثر شيء بالجيش الإسرائيلي وبلغت هذه النسبة 2ر85%، بينما ثقة الشبان العرب بالجيش كانت 1ر38%. وتنخفض الثقة لدى الشبان تجاه معظم المؤسسات الأخرى، إذ عبر 5ر53% من اليهود و1ر47% من العرب عن ثقتهم بالجهاز القضائي، وعبر 7ر51% من اليهود و5ر45% من العرب عن ثقتهم بالشرطة، وتهاوت الثقة بالأحزاب إلى 5ر18% بين اليهود و8ر23% بين العرب.

واتفق الشبان اليهود والعرب على أن الخلاف الأخطر على المجتمع في إسرائيل هو الشرخ اليهودي – العربي. إلى جانب هذا الإجماع، رأى اليهود أن توترا مركزيا هو بين اليمين واليسار، بينما رأى العرب توترا مركزيا بين الأغنياء والفقراء. وعبر 85% عن أهمية أن تكون إسرائيل "دولة لجميع مواطنيها" بينما كانت هذه النسبة 57% في العام 1998.

وأكد البحث الحالي زيادة التطرف نحو اليمين بين الشبان اليهود، الذين قال 82% منهم إنهم يفضلون الاحتياجات الأمنية في حال اصطدمت مع مبادئ الديمقراطية. كما اعتبرت أغلبيتهم أن الصراع الأخطر هو بين اليهود والعرب، بينما الشرخ الطائفي بين اليهود حل في المرتبة الأخيرة.