حذرت محافظة بنك إسرائيل المركزي كارنيت فلوغ، في بحث جرى في اللجنة المالية البرلمانية في الأسبوع الماضي، من أن توقف البنك عن شراء العملات الأجنبية، من شأنه أن يؤدي إلى اضرار لا يمكن اصلاحها للاقتصاد الإسرائيلي. وجاء هذا في الوقت الذي يواصل الاقتصاد الإسرائيلي انشغاله في استمرار ارتفاع قيمة الشيكل، الذي ارتفع في شهر آذار الماضي وحده بنسبة 2%، ومنذ مطلع العام الماضي 2016 وحتى الآن ارتفع بنسبة تقارب 8%.

وقد واجهت فلوغ انتقادات من أوساط اقتصادية، ومن مؤسسات اقتصادية عالمية، بسبب سياسة البنك، في حين تلقى سياسة البنك هذه تأييدا جارفا من قطاع المصدرين، الأكثر تضررا من ارتفاع قيمة الشيكل، نظرا لتراجع مردود صادرتهم بالعملة الإسرائيلية، في حين أن كلفة العمل ارتفعت في العامين الأخيرين، بنسبة ملحوظة، وجزء من هذا الارتفاع يعود إلى ارتفاع الحد الأدنى من الأجر.

وكما ذكر، فخلال شهر آذار الماضي ارتفعت قيمة الشيكل بنسبة 2% بالمعدل، وفي حين كان سعر صرفه امام الدولار، في مطلع الشهر، حوالي 68ر3 شيكل للدولار، فقد هبط حتى نهاية الشهر إلى مستوى 61ر3 شيكل للدولار. وتعززت قيمة الشيكل أمام اليورو لعاملين، أولهما تراجع قيمته أمام الدولار عالميا، وثانيا بسبب عوامل الاقتصاد الإسرائيلية. ويقول خبراء إن قيمة الشيكل تعززت أمام جميع أسعار العملات في العالم.

وقالت فلوغ، في اللجنة البرلمانية، إن سياسة شراء العملات الأجنبية هي جزء من سياسة الفائدة لدى البنك المركزي، وجزء من نهج البنك لتطبيق أهداف السياسة الاقتصادية، والتي هي: الحفاظ على استقرار الأسعار، ودعم السياسة الاقتصادية الحكومية، التي تهدف إلى ضمان النمو الاقتصادي، وفتح أماكن عمل، وتقليص الفجوات بين الشرائح المختلفة، وضمان استقرار مالي.


وتابعت فلوغ قائلة إن بيد البنك وسيلتين مركزيتين: تحديد الفائدة البنكية الأساس، التي ما تزال منذ عامين مستقرة عند مستوى 1ر0%، وثانيا التدخل المباشر في سوق العملات، وسوق أسعار صرف الشيكل، أمام كافة عملات العالم. ومنذ نهاية العام 2014، عاد سعر صرف العملات يعزز من قيمة الشيكل، الذي يتعزز تقريبا امام عملات العالم كلها، باستثناء البرازيل وجنوب أفريقيا وتايوان. وفي العام الأخير وحده، ارتفعت قيمة الشيكل امام الدولار بنسبة 7%، وامام اليورو بنسبة 8%، وبنسبة أكثر من 20% أمام الجنيه الاسترليني. وفي اعقاب ارتفاع قيمة الشيكل، تدخل البنك المركزي في سوق العملات الأجنبية. فجزء من ارتفاع قيمة الشيكل نابع من وضع الاقتصاد الإسرائيلي الجيد. ولكن في ارتفاع قيمة الشيكل هناك تأثير لسياسة الفائدة لدول تقيم معها إسرائيل علاقات تبادل تجاري، وهي دول تنتهج الفائدة السلبية، أو فائدة منخفضة.

وأضافت فلوغ أنه خوفا من توجيه ضربات لقطاع الصادرات، فإن البنك يتبع سياسة شراء العملات الأجنبية بشكل متعاظم. فالبنك الذي يغلق ابوابه بسبب تراجع مردود الصادرات، لن يفتح ابوابه مجددا. وعبر شراء العملات في بنك إسرائيل يلجمون ارتفاع قيمة الشيكل، ولكن في المقابل على المصدرين أن يلائموا انفسهم للأوضاع الناشئة، وأن يضمنوا استمرار قدرتهم على المنافسة في الاسواق العالمية.

وقال مدير عام اتحاد الصناعيين الإسرائيليين رؤوفين جينال، إن تدخل بنك إسرائيل في سوق العملات، ينقذ الكثير من المصانع، ومن النشاط الصناعي الإسرائيلي، وهذا ما يضمن استمرار النمو الاقتصادي، وارتفاع مستوى المعيشة. وطالب الحكومة باتخاذ تدابير اضافية لدعم الصناعات الإسرائيلية.

وتقول فلوغ إنه على الرغم من شراء العملات الأجنبية، وارتفاع احتياطي بنك إسرائيل المركزي إلى 100 مليار دولار، أو اكثر بقليل، فإن الاحتياطي ما يزال يشكل 30% من حجم الناتج العام. بينما في دولة مثل سويسرا، فإن حجم الاحتياط من العملات يعادل حجم الناتج. وفي التشيك، يصل حجم الاحتياط إلى 60% من حجم الناتج العام.

وفي حين يستغرب مسؤولون في بنك إسرائيل من تعزز قيمة الشيكل، فإن وزير المالية موشيه كحلون، ومعه مسؤولون في وزارته، يسارعون إلى تجيير الأمر إلى ما وصفوه بـ "قوة الاقتصاد الإسرائيلي". وكنا قد أشرنا في العدد الماضي من "المشهد الإسرائيلي"، إلى بحث جرى في وزارة المالية، قال فيه الوزير كحلون "إن الشيكل القوي ليس أزمة، بل هو نتيجة لاقتصاد قوي. فالاقتصاد الإسرائيلي أنهى عاما من أفضل الأعوام في تاريخ إسرائيل، وارتفاع قيمة الشيكل هو نتيجة مباشرة لمعطيات السوق الإسرائيلية القوية. وعلى الرغم من هذا، فإنه لا يمكن تجاهل المس بالصادرات، وإلى جانب سياسة الفائدة البنكية التي ينفذها بنك إسرائيل المركزي، علينا اتباع سياسة تعزز الصناعات، وزيادة الانتاج على المدى البعيد".

ونقلت صحيفة "ذي ماركر" عن مصادر في وزارة المالية قولها "إن ارتفاع قيمة الشيكل هو شهادة على استقرار الاقتصاد الإسرائيلي، ومن ناحية الصناعيين عليهم مواجهة هذه الحقيقة. فمن الواضح لهم أن الحكومة لا تستطيع أن تساعد في مجال العملات الأجنبية على المدى القصير، وإنما اتباع خطوات ستكون انعكاساتها فقط على المدى البعيد، ولهذا فإن بنك إسرائيل وحده قادر على المساعدة".