أعلن بنك إسرائيل المركزي في تقريره السنوي الصادر في الأسبوع الماضي، أن النمو الاقتصادي ارتفع في العام الماضي 2016، بنسبة 4%، وهي النسبة الأعلى منذ أربع سنوات. إلا أن البنك أشار إلى أن ركائز النمو في العام الماضي، ليست من تلك التي تضمن نموا لأمد أبعد، وعلى الحكومة أن تعرف مواطن الضعف، وبالذات زيادة الميزانيات لمشاريع البنى التحتية، وفتح ابواب عمل أكثر امام جمهوري "الحريديم" والعرب، للانخراط بنسبة أكبر في سوق العمل.

وقال البنك إن نسبة النمو التي شهدها الاقتصاد الإسرائيلي كانت الأعلى منذ أربع سنوات، التي تراوح فيها النمو ما بين 5ر2% إلى 1ر3%. فحتى التقديرات الأولى للعام الماضي التي طرحت في نهاية العام 2015، ومطلع 2016، كانت تشير إلى وتيرة نمو تجر الاقتصاد إلى حالة ركود، إذ تراوحت التقديرات الرسمية ما بين 2ر2% إلى 4ر2%. إلا أنه منذ منتصف العام الماضي بدأت تظهر تحولات تدفع النمو إلى أعلى، ما دفع إلى تعديل التقديرات عدة مرات.

وقد تحقق النمو الاقتصادي على الرغم من أن الصادرات الصناعية، التي تشكل أكثر من 60% من اجمالي الصادرات (بضائع وخدمات)، ما تزال ترتفع ببطء شديد، على ضوء التراجع في التجارة العالمية من جهة، وبسبب ارتفاع قيمة الشيكل من جهة أخرى (عن قيمة الشيكل اقرأ خبرا منفصلا في هذه الصفحة). وحسب تقرير بنك إسرائيل، فإن صادرات البضائع ارتفعت في العام الماضي بنسبة 4ر1%، بعد أن تراجعت في السنوات التي سبقت. في حين أن صادرات الخدمات ارتفعت في العام الماضي بنسبة 5%، وهي نسبة شبيهة بارتفاع صادرات الخدمات في السنوات الأخيرة.

ويقول التقرير إن ركائز النمو الاقتصادي في العام الماضي، ليست من تلك التي تضمن نموا اقتصاديا لأمد أبعد، بل إن النمو تحقق من تأثيرات مرحلية. ويضيف أن على الحكومة أن ترصد ميزانيات أكبر لمشاريع بنى تحتية. كما على الحكومة رصد ميزانيات اجتماعية أكبر، مثل التعليم والرفاه والصحة، إذ أن نسبة رصد الميزانيات الإسرائيلية في هذا المجال، هي الأدنى من بين دول منظمة التعاون بين الدول المتطورة OECD. وحذر من سياسة تخفيض الضرائب التي تعتمدها حكومات بنيامين نتنياهو، والحالية بضمنها. ويقول التقرير إنه بدلا من تخفيض الضرائب، يجب استثمار الفائض في مشاريع بنيوية، تفتح أماكن عمل أكثر، رغم البطالة المتدنية.

ودعا التقرير إلى فتح أبواب العمل اكثر أمام جمهوري "الحريديم" والعرب، إذ أن انخراطهم في سوق العمل أقل من الشرائح الأخرى. كما أن نسبة انخراط هذين الجمهورين في أماكن العمل غير المهنية ذات الرواتب المتدنية هي الأعلى.

يذكر أن رجال المتدينين المتزمتين "الحريديم" يمتنعون عن الانخراط في سوق العمل العام لأسباب دينية، إذ قال آخر تقرير بهذا الصدد إن نسبة انخراط الرجال في جيل العمل من 25 إلى 64 عاما هي في حدود 52%، مقابل 64% من نساء الحريديم من الشريحة العمرية ذاتها. غير أن تدني انخراط العرب في سوق العمل، يعود بالأساس لقلة أماكن العمل، وحرمان البلدات العربية من مناطق عمل. والتدني هو بالأساس بين النساء اللاتي تصل نسبة انخراطهن في العمل في حدود 33%، مقابل 78% بين الرجال. في حين أن نسبة انخراط النساء اليهوديات في سوق العمل تصل إلى 72%، مقابل 81% بين الرجال اليهود، من الشريحة العمرية 25 إلى 64 عاما.

وفي ما يتعلق بوتيرة التضخم، رأى التقرير السنوي لبنك إسرائيل أن ارتفاع قيمة الشيكل أمام العملات الأجنبية، وخاصة الدولار واليورو، وما تبع ذلك من انخفاض أسعار البضائع المستوردة، أو ذات المواد الخام المستوردة، أدى إلى تدني الأسعار، وبالتالي إلى خفض وتيرة التضخم.

وكان التضخم المالي قد سجل في السنوات الثلاث الأخيرة تراجعا بنسبة 2ر0% في العام 2014، وبنسبة 1% في العام 2015، وبنسبة 2ر0% في العام 2016.