عاد سعر صرف الدولار أمام الشيكل في الاسابيع الأخيرة الشغل الشاغل للمؤسسات الاقتصادية الرسمية، وخاصة وزارة المالية وبنك إسرائيل المركزي، وإلى جانبهما اتحادات الصناعيين والمصدّرين. فقد هبط سعر صرف الدولار في غضون عام واحد بمعدل يزيد عن 5ر6%. وهذا التراجع ينعكس سلبا بشكل خاص على قطاع الصادرات، في حين أن هذا التراجع لم ينعكس على أسعار البضائع المستوردة، أو تلك المصنوعة من مواد خام مستوردة.

ويتم حاليا التداول في سعر الدولار بما بين 65ر3 إلى 68ر3 شيكل، بدلا من 9ر3 شيكل قبل عام. وهذا في حين أن الشيكل تعززت قيمته أمام اليورو لعاملين، أولهما تراجع قيمته أمام الدولار عالميا، وثانيا، عوامل الاقتصاد الإسرائيلية. ويقول خبراء إن قيمة الشيكل تعززت أمام جميع أسعار العملات في العالم. وفي حين يستغرب مسؤولون في بنك إسرائيل تعزز قيمة الشيكل، فإن وزير المالية موشيه كحلون، ومعه مسؤولون في وزارته، يسارعون إلى تجيير الأمر إلى ما وصفوه بـ "قوة الاقتصاد الإسرائيلي".

وقالت نائبة محافظة بنك إسرائيل المركزي نادين تراختنبرغ إن قيمة الشيكل قوية أكثر من اللازم، وإن البنك المركزي يتدخل حينما يرى أن سعر الصرف امام العملات الأجنبية بات يمس أكثر بالاقتصاد. وعلى هذا الاساس تدار عملية شراء الدولارات.

وفي بحث جرى في وزارة المالية قال الوزير كحلون "إن الشيكل القوي ليس أزمة، بل هو نتيجة لاقتصاد قوي. فالاقتصاد الإسرائيلي أنهى عاما من أفضل الأعوام في تاريخ إسرائيل، وارتفاع قيمة الشيكل هو نتيجة مباشرة لمعطيات السوق الإسرائيلية القوية. وعلى الرغم من هذا، لا يمكن تجاهل المس بالصادرات، وإلى جانب سياسة الفائدة البنكية التي ينفذها بنك إسرائيل المركزي، علينا اتباع سياسة تعزز الصناعات، وزيادة الانتاج على المدى البعيد".

ونقلت صحيفة "ذي ماركر" عن مصادر في وزارة المالية قولها "إن ارتفاع قيمة الشيكل هو شهادة على استقرار الاقتصاد الإسرائيلي، ومن ناحية الصناعيين عليهم مواجهة هذه الحقيقة. فمن الواضح لهم أن الحكومة لا تستطيع أن تساعد في مجال العملات الأجنبية، على المدى القصير، وإنما اتباع خطوات ستكون انعكاساتها فقط على المدى البعيد، ولهذا فإن بنك إسرائيل وحده قادر على المساعدة".

ويقول المحلل الاقتصادي في صحيفة "يديعوت أحرونوت" غاد ليئور إنه فقط خطوة جريئة غير مألوفة لبنك إسرائيل المركزي من شأنها أن تُضعف الشيكل، إذ دعا إلى تخفيض الفائدة البنكية إلى مستوى 0%، وحتى إن اقتضت الضرورة أن تكون الفائدة سلبية، لأول مرّة في تاريخ إسرائيل. وليئور هو واحد من عدد كبير من ذوي الاختصاص الذين يطالبون بتخفيض اضافي للفائدة التي هي منذ عامين في أدنى مستوى لها- 1ر0%.

ويقول ليئور إن محافظة بنك إسرائيل كارنيت فلوغ ليست بحاجة إلى مصادقة من الحكومة أو الكنيست لتخفيض الفائدة البنكية. وهي بحاجة فقط لشجاعة وجرأة، كما جرى في اليابان ودول أخرى. فالفائدة صفر بالمئة هي مرحلة أولى، قد تتبعها مرحلة ثانية بفائدة سلبية، لأنه فقط في هذه الحال من الممكن إضعاف الشيكل من جديد.

وحال قيمة الشيكل امام العملات الأجنبية تسحب البساط من تحت توقعات بنك إسرائيل المركزي، بالعودة إلى رفع الفائدة البنكية في الربع الأخير من العام الماضي، لتصل إلى مستوى 25ر0%. فهذا بات أمرا صعبا، حتى وإن سجل التضخم في العام الجاري ارتفاعا لأول مرّة منذ ثلاث سنوات.

ويقول ليئور إن المستثمرين في العملات في أسواق المال الإسرائيلية يعززون قيمة الشيكل أمام كل العملات الأجنبية في العالم. ولا يوجد سبب حقيقي لهذا الأمر. وهذا ما تؤكده أيضا نائبة محافظة بنك إسرائيل المركزي نادين تراختنبرغ.

ويقول رئيس اتحاد الصناعيين شراغا بروش "إنه لا يوجد قطاع صناعي واحد قادر على أن يتحمل رفع قيمة الشيكل أمام اليورو بنسبة 10%، وأمام الجنيه الاسترليني بنسبة 15%، ولا حتى نسبة 5% أمام الدولار". ويضيف بروش قائلا إن أحد الحلول المطروحة هو زيادة الانتاجية في العمل، من خلال زيادة موارد تعزز هذا إلى جانب التطوير الصناعي.

وبحسب ما يقول رئيس معهد الصادرات الإسرائيلي رمزي غباي فـ"إن ارتفاع قيمة الشيكل امام سلة العملات، يتسبب في تآكل مستمر في أرباح المصدّرين الإسرائيليين، ويقلص مجال منافستهم في الأسواق العالمية المنافسة. وعلينا فحص خطوات عملية قادرة على منح أدوات للمصدرين كي يكونوا قادرين على مواجهة الحالة القائمة".