خلافات عميقة تعكس أبعاد المعركة على المحكمة الإسرائيلية العليا وصلاحياتها وهويتها!

من المُقرّر أن تجتمع "لجنة تعيين القضاة" في إسرائيل، غدا الأربعاء، لانتخاب أربعة قضاة جدد في المحكمة العليا الإسرائيلية، يشكلون نسبة الرُّبع من مجموع القضاة في هذه المحكمة، بينما تتعرض (المحكمة العليا) إلى حملة شعواء، سياسية وتشريعية، تتصاعد يوميا وتلقي بظلالها الثقيلة جدا على المحكمة، قضاتها، أدائها وقراراتها القضائية، لكنها ترمي في نهاية المطاف إلى محاصرتها وتقليص صلاحياتها "حتى وضعها في مكانها الصحيح وتوضيح حدودها"، تطبيقاً لما تراه أحزاب اليمين الإسرائيلي الحاكم وقادتها حيال "ضرورة إعادة ترسيم الحدود وتوضيحها بين السلطات الثلاث وتأكيد الفصل بينها"، بزعم أن "السلطة القضائية" (وخصوصا المحكمة العليا) تفرض "أجندتها" على السلطتين التنفيذية (الحكومة) والتشريعية (الكنيست)، من خلال قراراتها القضائية، وخصوصا منها تلك التي تتصدى للإجراءات الإدارية الحكومية المعادية لحقوق المواطن والإنسان أو للتشريعات القانونية المعادية للقيم الديمقراطية.

صراع حاد بين جناحيّ التيار المركزي في أوساط اليهود الحريديم على مواقع القوة والقرار والموارد!

المظاهرات الواسعة والصاخبة التي نظمتها أوساط من اليهود الحريديم في مدن مختلفة في إسرائيل خلال الأسابيع الأخيرة، في أعقاب اعتقال شاب فارّ من الخدمة العسكرية في الجيش الإسرائيلي، أعادت إلى واجهة النقاش العام أسئلة عديدة حول الخلفيات الحقيقية لها (لهذه المظاهرات) وما تعكسه من صراعات مريرة على موقع الريادة والقيادة بين اليهود الحريديم في داخل إسرائيل، على اختلاف أجنحتهم ومشاربهم وولاءاتهم، الدينية والأيديولوجية والسياسية.

"ماحش" أغلقت نحو 70 بالمئة من ملفات الشكاوى التي قـُدمت إليها ضد أفراد الشرطة!

أجرت وحدة التحقيقات مع رجال الشرطة ("ماحَش") في النيابة العامة الإسرائيلية (والتابعة، رسميا، لوزارة العدل)، خلال العام المنصرم 2016، تحقيقات جنائية "تحت طائلة التحذير" في 773 ملف شكاوى قُدِّمت إليها ضد أفراد من الشرطة الإسرائيلية، أغلقت منها 543 ملفًا (ما يعادل أكثر من 70 بالمئة من مجموع الشكاوى التي جرى التحقيق فيها في ذلك العام) ، بينما انتهت 230 منها (ما يعادل 30 بالمئة) بتقديم أفراد من الشرطة إلى محاكمات جنائية أو تأديبية، وهو ما يعكس زيادة طفيفة في نسبة الشكاوى والملفات التي استطاعت وحدة "ماحش" التوصل في نهايتها إلى قرار يثبت صدق الشكوى وصحتها، من منظورها هي ـ 68 المئة في العام 2016، مقابل 66 بالمئة في العام الذي سبقه، 2015.

فساد واسع في الحكم المحلي الإسرائيلي بلا رقابة أو رادع!

باتت ظاهرة الفساد السلطوي في إسرائيل واسعة جدا في السنوات الأخيرة. ويكاد لا يمر يوم واحد، في الآونة الأخيرة، من دون نشر أنباء عن الفساد، وتلقي مسؤولين كبار رشى. وتنتشر هذه الظاهرة في كافة المؤسسات، السياسية والتشريعية والقضائية، وكذلك في المؤسسة العسكرية والشرطة. وفي العديد من الحالات، كما ستظهر السطور التالية، ترافق مظاهر الفساد هذه مخالفات جنسية بمستويات متنوعة وقسم كبير منها خطير.

كيف يقوم اليمين الإسرائيلي بمحاصرة الرؤية العالمية التي تتبناها منظمات حقوق الإنسان

تُطرح في الخطاب الإسرائيلي العام بوتيرة متزايدة مصطلحات ومفاهيم ومبادئ وأفكار كثيرة من قبيل "حقوق الإنسان"، "الحقوق الوطنية"، "دولة جميع مواطنيها"، و"دولة يهودية".

ويمكن اعتبار هذه المصطلحات كمفاهيم مناقضة أو قائمة في المسافة الواقعة بين القومية والعالمية. وفضلاً عن مضمونها، فإن لكل واحد منها مغزى عاطفيا ينبع من طريقة استخدامه ومن التاريخ الاجتماعي المرافق له ومن الكيفية التي يُعرض بها. هذه المصطلحات والمفاهيم تحتل حيزاً في النقاش الاجتماعي كما أنها جزء من الأرضية المُشَكِّلة لتفسيرنا لمن نحن ولما يحدث من حولنا. وكما كتب الفيلسوف الكندي تشارلز تايلور في مقالة بعنوان "سياسة الوعي" (2003): "نحن نعرف هويتنا دائما في خضم [حوار مع..]، وأحيانا في خضم [صراع ضد] الأمورِ والأشياء التي يُريد [الآخرون المهمون] رؤيتها فينا". وإلى جانب الجدل الاجتماعي الضروري في الديمقراطية، تنمو وتزدهر أيضا سياسة صراعات ضد أيديولوجيات الآخرين ومحاولات لإقصائهم من الحيز العام.

تقرير مدار الاستراتيجي السنوي