(للوهلة الأولى يبدو وكأن هذا النظام قائم في الكثير من دول العالم التي تجيز لمواطنيها التصويت في الخارج، إلا أن خلفيات وتاريخية مشروع القانون هذا، وصياغاته المحدودة، تؤكد طابعه العنصري، والهدف هو تقليص نسبة الفلسطينيين في إسرائيل من بين الناخبين)

المبادر: نحمان شاي من "المعسكر الصهيوني" ودافيد بيتان من "الليكود"
مشروع قانون رقم 3374/20/ف

قدم النائبان نحمان شاي من حزب "العمل" في كتلة "المعسكر الصهيوني"، ودافيد بيتان من كتلة "الليكود"، مشروع قانون يدعو إلى منح قسم من حملة الجنسية الإسرائيلية ويقيمون في الخارج، حق التصويت في الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية.

وينص القانون على منح كل من يحمل الجنسية الإسرائيلية، ومكث في إسرائيل 210 أيام، في كل واحدة من السنوات السبع التي سبقت يوم الانتخابات، أو 280 يوما في كل واحدة من السنوات الخمس التي سبقت يوم الانتخابات، حق التصويت في الكنيست، شرط أن يُبلغ المعني لجنة الانتخابات المركزية بنيته المشاركة في التصويت، هو والبالغون من أفراد عائلته المقيمون في الخارج معه.

خلفيات وتاريخية مشروع القانون

ويُعد هذا القانون أحد القوانين الأكثر إشكالية، من الناحية الإسرائيلية والصهيونية الداخلية، التي طرحت على جدول أعمال الكنيست، منذ ما بعد انتخابات العام 1992، وحتى اليوم، إذ يتم طرحه من قبل أعضاء كنيست من مختلف الأحزاب في كل واحدة من الدورات البرلمانية، منذ العام 1992 وحتى اليوم.

فحينما تبين في العام 1992 أن حكومة إسحاق رابين، ما كان بالإمكان أن تتشكل، لولا الدعم الخارجي الذي قدمته الكتلتان الفاعلتان في الشارع الفلسطيني في إسرائيل: الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، والحزب الديمقراطي العربي، انطلق اليمين، وخاصة عضو الكنيست والوزير الأسبق من حزب الليكود، ميخائيل إيتان، بهذه المبادرة، التي لاقت دعما فوريا من رئيس الحزب في حينه بنيامين نتنياهو، والذي ما زال يؤيد الفكرة اليوم أيضا. وقد ورد المشروع بصيغة أوسع أيضا في اتفاقيات الائتلاف الحكومي الحالي.

والهدف الأول من هذا القانون هو تقليص نسبة الفلسطينيين من بين المصوتين في الانتخابات الإسرائيلية، فنسبتهم اليوم في سجل الناخبين باتت حوالي 15,5%، إلا أن ضُعف المشاركة، نسبيا، في التصويت، يقلص هذه النسبة من بين المصوتين فعلا إلى حدود 14%.
وفي كل واحدة من الانتخابات التي جرت في العقد الأخير، تبين أن ما بين نصف مليون إلى 550 ألفا من ذوي حق الاقتراع، هم في عداد المهاجرين، أو ممن يمكثون لعدة سنوات في الخارج. وأكثر من 94% منهم يهود، والباقي من فلسطينيي الداخل.

وتبني أحزاب اليمين على أن هؤلاء، وفي حال تم منحهم حق التصويت، فسيتدفقون فورا على السفارات أو مراكز اقتراع أخرى للتصويت، كما تعتقد هذه القوى أنها المستفيد الأول من هذا القانون.

وعلى الرغم من الهدف العنصري للقانون، إلا أنه ظهرت له إشكالية أيديولوجية صهيونية، إذ عارضت أوساط صهيونية هذا القانون، على أساس أنه يشجع الهجرة من إسرائيل، وأنه يسحب البساط من الدعوات لهجرة اليهود إلى إسرائيل. ورافق هذا خطاب آخر، في جوهره السؤال: "بأي حق يقرر من اختار الهجرة من إسرائيل، كيف تسيّر أمورها، ومن يحكم فيها؟".

وعلى ضوء هذا الجدل بطابعه الأيديولوجي، بدأت تظهر في سنوات الألفين، مشاريع قوانين تدعو إلى فسح المجال لقسم من المهاجرين للتصويت للكنيست، وفق مقاييس تختلف من مشروع إلى آخر، ولكن كل هذه المشاريع توحي بأن هناك من يُجري حسابات دقيقة، لتضمن بضع عشرات آلاف آخرين، على الأقل، من اليهود في الخارج يدلون بأصواتهم للكنيست، وهذا ما يوحي به مشروع القانون المعروض هنا، إذ كما يبدو فإنه يرتكز على معطيات واحصائيات شبه دقيقة من دوائر الإحصاء الرسمية.

احتمالات القانون

كما ذكر، فإن هذه الفكرة بصيغة أخرى وردت في اتفاقيات الائتلاف الحاكم الحالي، وبشكل خاص مع حزب "يسرائيل بيتينو" بزعامة أفيغدور ليبرمان، المعني جدا بقانون كامل من هذا النوع، نظرا لوجود 140 ألف روسي من الذين هاجروا إلى إسرائيل في العقدين الماضيين، وقرروا وعادوا إلى وطنهم الأصلي، يحملون الجنسية الإسرائيلية بغالبيتهم الساحقة، ويرى ليبرمان أن حظوظه بين هذا الجمهور وحده أكبر من غيره.

على الأغلب فإن الحكومة لن تدعم مشروع القانون هذا، في محاولة للتوصل إلى صيغة متفق عليها بين مركبّات الائتلاف الحاكم، وعرض مشروع قانون حكومي، وهذا ما لا يلوح في الأفق، عند إعداد هذا التقرير.

تقرير مدار الاستراتيجي السنوي